محمد متولي الشعراوي

216

تفسير الشعراوي

الفطري الموجود في كل منا . فاللّه سبحانه وتعالى أخذ من البشر جميعا عهدا ، فوفى به بعضهم ونقضه بعضهم . واللّه سبحانه وتعالى ذكر لنا في القرآن الكريم . أن هناك عهدا موثقا بينه وبين ذرية آدم . فقال جل جلاله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) ( سورة الأعراف ) وهكذا أخذ اللّه عهدا على ذرية آدم بأن يؤمنوا به وأشهدهم أنه ربهم . وجاءت الغفلة إلى القلوب بمرور الوقت . فنقضوا العهد واتخذوا آلهة من دون اللّه . اذن أول صفات الفاسقين أنهم نقضوا عهد اللّه . والذي ينقض عهدا مع بشر ، فسلوكه هذا لا يقبله الحق سبحانه وتعالى حتى مع الكفار وغير المؤمنين . واقرأ قوله تبارك وتعالى : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) ( سورة التوبة ) وهكذا نرى أن الحق تبارك وتعالى حين أعلن براءته وبراءة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وبراءة المؤمنين من كل كافر مشرك في قضية ايمانية كبرى . حرم اللّه فيها على الكفار والمنافقين أن يقتربوا من بيته الحرام في مكة ، احترم جل جلاله العهد . حتى مع المشركين . وطلب من المؤمنين أن يوفوا به . فإذا كان هذا هو المسلك الايمانى مع كل كافر ومشرك إن كنت قد عاهدته عهدا فأوف به إلى مدته . فكيف بالمشركين وقد عاهدوا الخالق الأعظم . ثم ينقضون عهده الموثق . انهم قد خانوا منهج اللّه وعهده . وإذا لم يكن لهم عهد مع اللّه سبحانه وتعالى فهل يكون لهم عهد مع خلق اللّه ؟ !