محمد متولي الشعراوي

217

تفسير الشعراوي

اذن فالفاسقون أول صفاتهم انه لا عهد لهم مع خالقهم ولا عهد لهم مع الناس . ولذلك لا نأمن لهم أبدا . ثم تأتى بعد ذلك الصفة الثانية للفاسقين في قوله تعالى : « وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » وما أمر اللّه به أن يوصل هو صلة الرحم . فقد أمرنا اللّه تعالى بأن نصل أرحامنا . فنحن كلنا أولاد آدم . والرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقول في حجة الوداع « كلكم لآدم وآدم من تراب » . وهكذا نرى أن هناك روابط انسانية يلفتنا اللّه سبحانه وتعالى إليها . وهذه الروابط . . تبدأ بالأسرة ثم تتسع لتشمل القرية أو الحي . ثم تتسع لتشمل الدولة والمجتمع ، ثم تتسع لتشمل المؤمنين جميعا ، ثم تتسع لتشمل العالم كله . هذه هي الأخوة الانسانية التي يريد الحق تبارك وتعالى أن يلفتنا إليها . ولكن اللفتة هنا لا تقتصر على الناحية الانسانية ، بل تسجل أن ما فعلوه معصية . ومخالفة لأمر اللّه تعالى . فاللّه أمر بأن نصل الرحم . وجاء هؤلاء وخالفوا وعصوا ما أمر اللّه به . وقطعوا هذه الصلة . اذن فالمسألة فيها مخالفة لمنهج ، وعصيان لأمر من أوامر اللّه سبحانه وتعالى . فصلة الرحم توجد نوعا من التكافل الاجتماعي بين البشر . فإذا حدث لشخص مصيبة . . أسرع أقاربه يقفون معه في محنته . ويحاول كل منهم أن يخفف عنه . هذا التلاحم بين الأسرة يجعلها قوية في مواجهة الأحداث . ولا يحس واحد منها بالضياع في هذا الكون ، لأنه متماسك مع أسرته ، متماسك مع حيه أو قريته . وهكذا يختفى الحقد من المجتمع . ويختفى التفكك الاسرى . . ولعلنا إذا نظرنا إلى المجتمعات الغربية التي يعتريها تفكك الأسرة . نجد أن كل واحد منهم قد ضل طريقه وانحرف لأنه أحس بالضياع . فانحرف إلى المخدرات أو إلى الخمر أو إلى الزنا وغير ذلك من الرذائل التي نراها . جيل ضائع . من الذي أضاعه ؟ عدم صلة الرحم . وإذا تحدثنا عن الانحرافات التي نراها بين الشباب اليوم فلا نلوم الشباب ، ولكن نلوم الآباء والأمهات الذين تركوا أولادهم وبناتهم وأهدروا صلة الرحم . فشب جيل يعاني من عقد نفسية لا حدود لها ، ان الابن الذي يفقد جو الأسرة . يفقد ميزان