محمد متولي الشعراوي

207

تفسير الشعراوي

ولكن الحق سبحانه وتعالى يريد من المؤمنين أن يعملوا بالمنهج . . لماذا ؟ . . حتى لا تتعاند حركة الحياة بل تتساند . . وما دامت حركة الحياة مستقيمة . . فإنها تصبح حياة متساندة وقوية . . وعندما انتشر الاسلام في بقاع الأرض لم يكن الهدف أن يؤمن الناس فقط لمجرد الايمان . . ولكن لا بد أن تنسجم حركة الحياة مع منهج الاسلام . . فإذا ابتعدت حركة الحياة عن المنهج . . حينئذ لا يخدم قضية الدين أن يؤمن الناس أو لا يؤمنوا . . ولذلك لا بد أن ينص على الإيمان والعمل الصالح . . « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » * . . والصالحات هي جمع صالحة . . والصالحة هي الأمر المستقيم مع المنهج ، وضدها الفساد . . وحين يستقبل الإنسان الوجود . . فان أقل الصالحات هو أن يترك الصالح على صلاحه أو يزيده صلاحا . الحق تبارك وتعالى يبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات بجنات تجرى من تحتها الأنهار . . والجنات جمع جنة ، وهي جمع لأنها كثيرة ومتنوعة . . وهناك درجات في كل جنة أكثر من الدنيا . . واقرأ قوله تبارك وتعالى : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) ( سورة الإسراء ) الجنات نفسها متنوعة . . فهناك جنات الفردوس ، وجنات عدن ، وجنات نعيم . . وهناك دار الخلد ، ودار السّلام ، وجنة المأوى . . وهناك علّيون الذي هو أعلى وأفضل الجنات . . وأعلى ما فيها التمتع برؤية الحق تبارك وتعالى . . وهو نعيم يعلو كثيرا عن أي نعيم في الطعام والشراب في الدنيا . . والطعام والشراب بالنسبة لأهل الجنة لا يكون عن جوع أو ظلمأ . . وإنما عن مجرد الرغبة والتمتع . واللّه جل جلاله في هذه الآية يعد بأمر غيبى . . ولذلك فإنه لكي يقرب المعنى إلى ذهن البشر . . لا بد من استخدام ألفاظ مشهودة وموجودة . . أي عن واقع نشهده . واقرأ ، قوله تبارك وتعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) ( سورة السجدة )