محمد متولي الشعراوي

208

تفسير الشعراوي

إذن ما هو موجود في الجنة لا تعلمه نفس في الدنيا . . ولا يوجد لفظ في اللغة يعبر عنه . . ولا ملكة من ملكات المعرفة كالسمع والنظر قد رأته . . ولذلك استخدم الحق تبارك وتعالى الألفاظ التي تتناسب مع عقولنا وإداركنا . . فقال تعالى : « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » . . على أن هناك آيات أخرى تقول : « تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ » ما الفرق بين الاثنين . . تجرى تحتها الأنهار . . أي أن نبع الماء من المكان بعيد وهو يمر من تحتها . . أما قوله تعالى : « مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » فكأن الأنهار تنبع تحتها . . حتى لا يخاف انسان من أن الماء الذي يأتي من بعيد يقطع عنه أو يجف . . وهذه زيادة لاطمئنان المؤمنين أن نعيم الجنة باق وخالد . . وما دام هناك ماء فهناك خضرة ومنظر جميل ولا بدّ أن يكون هناك ثمر . . وفي قوله تعالى : « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » . . حديث عن ثمر الجنة . . وثمر الجنة يختلف عن ثمر الدنيا . . إنك في الدنيا لا بد أن تذهب إلى الثمرة وتأتى بها أو يأتيك غيرك بها . . ولكن في الجنة الثمر هو الذي يأتي إليك . . بمجرد أن تشتهيه تجده في يدك . . وتعتقد أن هناك تشابها بين ثمر الدنيا وثمر الجنة . . ولكن الثمر في الجنة ليس كثمر الدنيا لا في طعمه ولا في رائحته . . وإنما يرى أهل الجنة ثمرها ويتحدثون يقولون ربما تكون هذه الثمرة هي ثمرة المانجو أو التين الذي أكلناه في الدنيا . . ولكنها في الحقيقة تختلف تماما . . قد يكون الشكل متشابها ولكن الطعم وكل شئ مختلف . . في الدنيا كل طعام له فضلات يخرجها الانسان . . ولكن في الآخرة لا يوجد لطعام فضلات بل إن الانسان يأكل كما يشاء دون أن يحتاج إلى إخراج فضلات ، وذلك لاختلاف ثمار الدنيا عن الآخرة في التكوين . . اذن ففي الجنة الأنهار مختلفة والثمار مختلفة . . والجنة يكون الرزق فيها من اللّه سبحانه وتعالى الذي يقول « للشئ كن فيكون » . . ولا أحد يقوم بعمل . .