محمد متولي الشعراوي

193

تفسير الشعراوي

الكريم . لم يكن يعرفه بشر في ذلك الوقت . فكيف جاء النبي الأمى بهذا الكلام المعجز . وبهذا العلم الذي لا يعلمه البشر ؟ ! لو جلس إلى معلم اوقرأ كتب الحضارات القديمة . لقالوا ربما استنبط منها ، ولكنه لم يفعل ذلك . فمن أين دخل الريب إلى قلوبهم ؟ لا شك أنه دخل من باب الباطل . والباطل لا حجة له . وبلا شك لقد فضحوا أنفسهم بأنهم لا يرتابون في القرآن ولكنهم كانوا يريدونه أن ينزل على سيد من سادة قريش . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) ( سورة الزخرف ) وهؤلاء المرتابون لم يجدوا حجة يواجهون بها القرآن ، فقالوا ساحر ، وهل للمسحور إرادة مع الساحر ؟ إذا كان ساحرا فلماذا لم يسحركم أنتم ؟ وقالوا مجنون . والمجنون يتصرف بلا منطق . . يضحك بلا سبب . ويبكى بلا سبب . ويضرب الناس بلا سبب . ولذلك رد الحق سبحانه عليهم بقوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) ( سورة القلم ) فهل يكون المجنون على خلق عظيم ؟ إذن فأسباب الريب كلها أو الأسباب التي تثير الشك غير موجودة . وغير متوافرة . ولا يوجد سبب حقيقي واحد يجعلهم يشكون في أن القرآن ليس من عند اللّه . ولكنهم هم القائلون كما يروى لنا الحق تبارك وتعالى : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) ( سورة الأنفال )