محمد متولي الشعراوي

194

تفسير الشعراوي

إذن فكل أسباب الشك غير موجودة وأسباب اليقين هي الموجودة ومع ذلك ارتابوا وشكوا . وقوله سبحانه وتعالى : « مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » فالقرآن الكريم وجد في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الانسان ، وعندما جاء وقت مباشرته لمهمته في الكون نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة ثم انزله اللّه سبحانه وتعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقدر ما احتاجت اليه المناسبات والأحداث . اذن فقوله « نزلنا » أي نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة . وقوله تعالى « أنزل » أي أنزله آيات على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بحسب اقتضاء الأحداث والمناسبات . الحق سبحانه وتعالى يقول : « عَلى عَبْدِنا » وهذه محتاجة إلى وقفة . فالله جل جلاله . له عبيد وله عباد . كل خلق اللّه في كونه عبيد لله سبحانه وتعالى . لا يستطيعون الخروج عن مشيئة اللّه أو إرادته . هؤلاء هم العبيد . ولكن العباد هم الذين اتحدت مراداتهم مع ما يريده اللّه سبحانه وتعالى . . تخلوا عن اختيارهم الدنيوي ، ليصبحوا طائعين لله باختيارهم ، أي أنهم تساووا مع المقهورين في أنهم اختاروا منهج اللّه وتركوا أي اختيار يخالفه . هؤلاء هم العباد ، وإذا قرأت القرآن الكريم تجد أن اللّه سبحانه وتعالى يشير إلى العباد بأنهم الصالحون من البشر فيقول الحق تبارك وتعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) ( سورة البقرة )