محمد متولي الشعراوي
192
تفسير الشعراوي
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) بعد أن بين الحق سبحانه وتعالى لنا أن هؤلاء الذين يتخذون من دون اللّه أندادا لا يعتمدون على منطق ولا عقل . ولكنهم يعتمدون على شهوات دنيوية عاجلة . أراد أن يأتي بالتحدى بالنسبة للقرآن الكريم - المعجزة الخالدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - حتى يثبت لهم أن اللّه سبحانه وتعالى إذا كان قد جعل خلق الكون إعجازا محسا . . فإن القرآن منهج معجز إعجازا قيما . . قال اللّه جل جلاله : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ » الخطاب هنا لكل كافر ومنافق غير مؤمن ، لأن الذين آمنوا بالله ورسوله ليس في قلوبهم ريب ، بل هم يؤمنون بأن القرآن موحى به من اللّه ، مبلغ إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالوحي المنزل من السماء . والريب : هو الشك . وقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ » أي إن كنتم في شك . من أين يأتي هذا الشك والمعجزة تحيط بالقرآن وبرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ما هي مبررات الشك ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقرأ ولا يكتب ولم يعرف بالبلاغة والشعر بين قومه حتى يستطيع أن يأتي من عنده بهذا الكلام المعجز الذي لم يستطع فطاحل شعراء العرب الذين تمرسوا في البلاغة واللغة ان يأتوا بآية من مثله . هذه واحدة . والثانية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكذب أبدا ولم يعرف عنه كذب قبل تكليفه بالرسالة بل كانوا يلقبونه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصادق الأمين . والذين كانوا يلقبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هم الذين اتهموه بأن هذا القرآن ليس من عند اللّه . أيصدق رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام مع الناس . ويكذب على اللّه ؟ ! . . هذا مستحيل . الكلام الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو القرآن لم يكن أحد ليستطيع أن يأتي به من فطاحل علماء البلاغة العرب . والعلم الذي نزل في القرآن