محمد متولي الشعراوي
191
تفسير الشعراوي
كل ما يدعون فإنهم ساعة العسرة يلجأون إلى اللّه سبحانه وتعالى باعتباره وحده الملجأ والملاذ . واقرأ قوله تبارك وتعالى : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ( من الآية 12 سورة يونس ) لماذا لم يستدع الأنداد ؟ لأن الانسان لا يغش نفسه أبدا في ساعة الحظر ، ولأن هؤلاء يعرفون بعقولهم أنه لا يمكن أن يوجد لله أنداد . ولكنه يتخذهم لأغراض دنيوية . فإذا جاء الخطر . يلجأ إلى اللّه سبحانه وتعالى . لأنه يعلم يقينا أنه وحده الذي يكشف الضر ، فحلاق الصحة الذي يعالج الناس دجلا . إذا مرض ابنه اسرع به إلى الطبيب لأنه يغش الناس . ولكنه لا يمكن أن يغش نفسه . ولقد كان الأصمعي واقفا عند الكعبة ، فسمع اعرابيا يدعو ويقول : « يا رب أنت تعلم أنى عاصيك وكان من حقك على ألا أدعوك وأنا عاص . ولكني أعلم أنه لا إله إلا أنت فلمن أذهب . « فقال الأصمعي : يا هذا إن اللّه يغفر لك لحسن مسألتك » .