محمد متولي الشعراوي

187

تفسير الشعراوي

جيل رفه في العيش بسبب تقدم الحضارة كشف اللّه سبحانه من العلم ما يطوع له الأرض ويجعلها فراشا . ونلاحظ ان اللّه سبحانه وتعالى في آية أخرى يقول : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً ( من الآية 10 سورة الزخرف ) والمهد هو فراش الطفل ، ولا بد ان يكون مريحا لأن الطفل إذا وجد في الفراش أي شئ يتعبه . فإنه لا يملك الامكانات التي تجعله يريحه ، ولذلك تمهد الأم لطفلها مكان نومه ، حتى ينام نوما مريحا . ولكن الذي يمهد الأرض لكل خلقه هو اللّه سبحانه وتعالى . يجعلها فراشا لعباده . وإذا قرآت قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ( من الآية 15 سورة الملك ) فإن معنى ذلك أن الحق سبحانه جعل الأرض مطيعة للإنسان ، تعطيه كل ما يحتاج إليه . ويأتي الحق سبحانه وتعالى إلى السماء فيقول : « وَالسَّماءَ بِناءً » والبناء يفيد المتانة والتماسك . أي أن السماء - وهي فوقك - لا نرى شيئا يحملها حتى لا تسقط عليك . إنها سقف متماسك متين . . ويؤكد الحق هذا المعنى بقوله تعالى : وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( من الآية 65 سورة الحج ) وفي أية أخرى يقول : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ( من الآية 32 سورة الأنبياء )