محمد متولي الشعراوي

188

تفسير الشعراوي

والهدف من هذه الآيات كلها . أن نطمئن ونحن نعيش على الأرض أن السماء لن تتساقط علينا لأن اللّه يحفظها . إذن من آيات الحق سبحانه وتعالى في الأرض أنه جعلها فراشا أي ممهدة ومريحة لحياة الانسان . وحفظ السماء بقدرته جل جلاله ، فهي ثابتة في مكانها ، لا تهدد سكان الأرض وتفزعهم ، بأنها قد تسقط عليهم ، ثم جاء بآية أخرى : « وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » فكأن الحق سبحانه وتعالى وضع في الأرض وسائل استبقاء الحياة . فلم يترك الإنسان على الأرض دون أن يوفر له وسائل استمرار حياته . فالمطر ينزل من السماء ، والسماء هي كل ما علاك فأظلك . فينبت به الزرع والثمر ، وهذا رزق لنا ، والناس تختلف في مسألة الرزق . والرزق هو ما ينتفع به ، وليس هو ما تحصل عليه . فقد تربح مالا وافرا ولكنك لا تنفقه ولا تستفيد منه فلا يكون هذا رزقك ولكنه رزق غيرك ، وأنت تظل حارسا عليه ، لا تنفق منه قرشا واحدا ، حتى توصله إلى صاحبه . والرزق في نظر معظم الناس هو المال ، قال عليه الصلاة والسّلام : « يقول ابن آدم مالي مالي . . وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما اكلت فأفنيت ، ولبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت » « 1 » هذا هو رزق المال . وهو جزء من الرزق . ولكن هناك رزق الصحة . ورزق الولد . ورزق في الطعام . ورزق في البركة . وكل نعمة من اللّه سبحانه وتعالى هي رزق وليس المال وحده . فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا بهذه الآية الكريمة إلى أن نفكر قليلا ، فيمن خلق هذا الكون . لنعرف أنه قبل أن يخلق الانسان خلق له عناصر بقائه . ولكن هذا الاعداد لم يتوقف عند الحياة المادية . بل إن اللّه كما أعد لنا مقومات حياتنا المادية

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ورواه أحمد وهذه رواية مسلم بسنده عن مطيرف عن أبيه .