محمد متولي الشعراوي

186

تفسير الشعراوي

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) فبعد أن بين لنا الحق سبحانه وتعالى أن عطاء ربوبيته الذي يعطيه لخلقه جميعا ، المؤمن والكافر ، كان يكفى لكي يؤمن الناس ، كل الناس . . أخذ يبين لنا آيات من عطاء الربوبية . ويلفتنا إليها لعل من لم يؤمن عندما يقرأ هذه الآيات يدخل الايمان في قلبه . فيلفتنا اللّه سبحانه وتعالى إلى خلق الأرض في قوله تعالى : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً » والأرض هي المكان الذي يعيش فيه الناس ولا يستطيع أحد ان يدعى أنه خلق الأرض أو أوجدها . اذن فهي آية ربوبية لا تحتاج لكي نتنبه إليها إلى جهد عقلي . لأنها بديهات محسومة لله سبحانه وتعالى . وقوله تعالى : « فِراشاً » توحى بأنه أعد الأرض إعدادا مريحا للبشر . كما تفرش على الأرض شيئا ، تجلس عليه أو تنام عليه ، فيكون فراشا يريحك . ونحن نتوارث الأرض جيلا بعد جيل . وهي تصلح لحياتنا جميعا . ومنذ أن خلقت الأرض إلى يوم القيامة . ستظل فراشا للانسان . قد يقول بعض الناس أنك إذا نمت على الأرض فقد تكون غير مريحة تحتك فيها حصى أو غير ذلك مما يضايقك . نقول إن الانسان الأول كان ينام عليها مستريحا . . إذن فضرورة النوم ممكنة على الأرض . وعندما تقدمت الحضارة وزادت الرفاهية ظلت الأرض فراشا رغم ما وجد عليها من أشياء لينة . فكأنّ اللّه تعالى . قد أعدها لنا اعدادا يتناسب مع كل جيل . فكل