محمد متولي الشعراوي

181

تفسير الشعراوي

أبصارهم . وليس للانسان القدرة أن يمنع هذا البرق من أن يأخذ انتباه البصر . وقوله تعالى « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ » . أي أنهم يمشون على قدر النور الدنيوي . الذي يعطيه لهم البرق . فلا نور في قلوبهم . ولذلك إذا أظلم عليهم توقفوا ، لأنه لا نور لهم . وقوله تعالى « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ » . يدعى بعض المستشرقين ان ذلك يتعارض مع الآية الكريمة التي تقول « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » كيف يكونون صما بكما عميا . . أي أن منافذ الادارك عندهم لا تعمل ، ونحن هنا نتحدث عن العمى الايمانى ، ثم يقول تبارك وتعالى « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ » مع أنهم صم وبكم وعمى ؟ . . نقول إن قول الحق سبحانه وتعالى : « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ » أي لا يرون آيات اللّه ويقين الايمان ، ولا يسمعون آيات القرآن ويعقلونها . . اذن فوسائل ادراكهم للمعنويات تتعطل . ولكن وسائل ادراكهم بالنسبة للمحسات تبقى كما هي . فالمنافق الذي لا يؤمن بيوم القيامة ، لا يرى ذلك العذاب الذي ينتظره في الآخرة . ولو شاء اللّه سبحانه وتعالى ان يذهب بسمعهم وأبصارهم . بالنسبة للأشياء المحسة . لاستطاع لأنه قادر على كل شئ ، ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ ذلك . حتى لا يأتوا مجادلين في الآخرة ، من أنهم لو كان لهم بصر لرأوا آيات اللّه . ولو كان لهم سمع لتدبروا القرآن . فأبقى اللّه لهم أبصارهم واسماعهم . لتكون حجة عليهم ، بأن لهم بصرا ولكنهم انصرفوا عن آيات اللّه إلى الأشياء التي تأتيهم بفائدة عاجلة في الدنيا مهما جاءت بغضب اللّه . وأن لهم سمعا يسمعون به كل شئ من خطط المؤامرات على الاسلام . وضرب الايمان وغير ذلك . فإذا تليت عليهم آيات اللّه فإنهم لا يسمعونها . وفي ذلك يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً ( من الآية 16 سورة محمد )