محمد متولي الشعراوي
180
تفسير الشعراوي
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) ان اللّه سبحانه وتعالى يريد ان يلفتنا إلى أن البرق الذي هو وقتي وزمنه قليل . هو الذي يسترعى انتباههم . ولو آمنوا لأضاء نور الايمان والاسلام طريقهم . ولكن قلوبهم مملوءة بظلمات الكفر فلا يرون طريق النور . . والبرق يخطف أبصارهم ، أي يأخذها دون ارادتهم . فالخطف يعنى أن الذي يخطف لا ينتظر الاذن ، والذي يتم الخطف منه لا يملك القدرة على منع الخاطف . والخطف غير الغصب . فالغصب ان تأخذ الشئ برغم صاحبه . ولكن . . ما الفرق بين الأخذ والخطف والغصب ؟ . الأخذ ان تطلب الشئ من صاحبه فيعطيه لك . أو تستأذنه . اى تأخذ الشئ بإذن صاحبه . والخطف أن تأخذه دون إرادة صاحبه ودون ان يستطيع منعك . والغصب أن تأخذ الشئ رغم إرادة صاحبه باستخدام القوة أو غير ذلك بحيث يصبح عاجزا عن منعك من أخذ هذا الشئ . ولنضرب لذلك مثلا ولله المثل الاعلى . إذا دخل طفل على محل للحلوى وخطف قطعة منها ، يكون صاحب المحل لا قدرة له على الخاطف لأن الحدث فوق قدرات المخطوف منه ، فهو بعيد وغير متوقع للشئ ، فلا يستطيع منع الخطف . . أما الغصب فهو ان يكون صاحب المحل متنبها ولكنه لا يملك القدرة على منع ما يحدث ، وإذا حاول أن يقاوم فإن الذي سيأخذ الشئ بالرغم عنه لا بد أن يكون أقوى منه . أي أن قوة المغتصب ، تكون أقوى من المغتصب منه . وقوله تعالى : « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » . لا بد ان نتنبه إلى قوله تعالى « يَكادُ » اى يكاد أو يقترب البرق من أن يخطف