محمد متولي الشعراوي

179

تفسير الشعراوي

صاعقة ستقتله . . فكأنهم يستقبلون نعمة اللّه سبحانه وتعالى بغير حقيقتها . . هم لا يرون النعمة الحقيقية في ان هذا المطر يأتي لهم بعوامل استمرار الحياة . ولكنهم يأخذون الظاهر في البرق والرعد . وكذلك المنافقون . . لا يستطيع الواحد منهم ان يصبر على شهوات نفسه ونزواتها . . انه يريد ذلك العاجل ولا ينظر إلى الخير الحقيقي الذي وعد اللّه به عباده المؤمنين في الآخرة . . وهو ينظر إلى التكاليف كأنها شدة ومسألة تحمل النفس بعض المشاق . ويغفل عن حقيقة جزاء التكاليف في الآخرة . وكيف انها ستوفر لهم النعيم الدائم . . تماما كما ينظر الانسان إلى المطر على أنه ظلمة ورعد وبرق ، وينسى انه بدون هذا المطر من المستحيل ان تستمر حياته . . هم يأخذون هذه الظواهر على أنها كل شئ . بينما هي في الحقيقة تأتى لوقت قصير وتختفى ، فهي قصيرة كالحياة الدنيا ، وقتية . ولكن نظرتهم إليها وقتية ومادية لأنهم لا يؤمنون الا بالدنيا وغفلوا عن الآخرة . . غفلوا عن ذلك الماء التي يبقى فترة طويلة ، وتنبهوا إلى تلك الظواهر الوقتية التي تأتى مع المطر فخافوا منها وكان خوفهم منها يجعلهم لا يحسون بما في المطر من خير . والمنافقون يريدون ان يأخذوا خير الاسلام دون ان يقوموا بواجبات هذا الدين ! ! ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى قضية هامة . وهي ان خوفهم من زوال متع الدنيا ونفوذها لن يفعل لهم شيئا . لان اللّه محيط بالكافرين . . والإحاطة معناها السيطرة التامة على الشئ بحيث لا يكون امامه وسيلة للافلات ، وقدرة اللّه سبحانه وتعالى محيطة بالكافرين وغير الكافرين . . اذن عدم التفاتهم للنفع الحقيقي ، وهو منهج اللّه ، لا يعطيهم قدرة الافلات من قدرة اللّه سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة .