محمد متولي الشعراوي
170
تفسير الشعراوي
فالله قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس « 1 » فأعجب أحمد بن المعتصم والحاضرون من ذكائه وأمر بأن تضاعف جائزته . واللّه سبحانه وتعالى . . يضرب لنا المثل بما سيشهده المؤمنون في الجنة . . فيقول جل جلاله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) ( من الآية 15 سورة محمد ) هذه ليست الجنة . . ولكن هذا مثل يقرب اللّه سبحانه وتعالى لنا به الصورة بأشياء موجودة في حياتنا . . لأنه لا يمكن لعقول البشر أن تستوعب أكثر من هذا . . والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . . ومن هنا فإنه لا توجد أسماء في الحياة تعبر عما في الجنة . . واقرأ قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) ( سورة السجدة ) فإذا كانت النفس لا تعلم . . فلا توجد ألفاظ تعبر عما يوجد في الجنة . . والمثل متى شاع استعماله بين الناس سمى مثلا . . فأنت إذا رأيت شخصا مغترا بقوته . . وتريد ان تفهمه أنك أقوى منه تقول له . . إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا . . ولا توجد ريح ولا إعصار فيما يحدث بينكما . . وإنما المراد المعنى دون التقيد بمدلول الألفاظ . فالحق سبحانه وتعالى . . يريد أن يعطينا صورة . . عما في داخل قلوب المنافقين . . من اضطراب وذبذبة وتردد في استقبال منهج اللّه . . وفي الوقت نفسه
--> ( 1 ) من ديوان أبى تمام بشرح الخطيب التبريزي .