محمد متولي الشعراوي
169
تفسير الشعراوي
كأن اللّه سبحانه وتعالى . . يريدنا أن نعرف بتشبيه محس . . أن مثل نوره كمشكاة . . والمشكاة هي ( الطاقة ) . . وهي فجوة في الحائط بالبيت الريفي . . ونحن نضع المصباح في هذه الطاقة . . اذن المصباح ليس في الحجرة كلها . . ولكن نوره مركز في هذه الطاقة فيكون قويا في هذا الحيز الضيق . . ولكن المصباح في زجاجة . . تحفظه من الهواء من كل جانب . . فيكون الضوء أقوى . . صافيا لا دخان فيه . . كما أن الزجاج يعكس الأشعة فيزيد تركيزه . . والزجاجة غير عادية ولكنها : « كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » . . أي هي مضيئة بذاتها وكأنها كوكب . . ووقودها من شجرة مباركة يملؤها النور لا شرقية ولا غربية . . أي يملؤها النور من الوسط ويخرج صافيا . . والزيت مضىء بذاته دون أن تمسّه النار . . فهي نور على نور . . أيكون جزء من هذه المشكاة ذات المساحة الصغيرة مظلما ؟ . . أم تكون كلها مليئة بالنور القوى ؟ . وهذا ليس نور اللّه تبارك وتعالى عن التشبيه والوصف ، ولكنه مثل فقط للتقريب إلى الأذهان . . فكأن نور اللّه يضئ كل ركن وكل بقعة . . ولا يترك مكانا مظلما . . فهو نور على نور . . ولقد أراد أحد الشعراء « 1 » أن يمدح الخليفة « 2 » وكانت العادة أن يشبه الخليفة . . بالأشخاص البارزين ذوى الصفات الحسنة . . فقال : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس وكل هؤلاء الذين ضرب بهم الشاعر المثل كانوا مشهورين بهذه الصفات . . فعمرو كان مشهورا بالاقدام والشجاعة . . وحاتم كان مشهورا بالسماحة . . وأحنف يضرب به المثل في الحلم . . وإياس شعلة في الذكاء . . وهنا قام أحد الحاضرين « 3 » وقال : الأمير أكبر في كل شئ ممن شبهته بهم . . فقال أبو تمام على الفور : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس
--> ( 1 ) هو أبو تمام ( 2 ) هو أحمد بن المعتصم ( 3 ) هو يعقوب بن إسحاق الكندي .