محمد متولي الشعراوي
166
تفسير الشعراوي
وساعة تنكسر الزجاجة لا تستطيع اصلاحها . . ولكي يسهل هذا المعنى عليك وتفهمه في يسر وسهولة . . فإنك لا تستطيع أن تصور أو تشاهد معركة بين قلبين . . لأن هذه مسألة غيبية . . فتأتي بشئ مشاهد وتضرب به المثل . . وبذلك يكون المعنى قد قرب . . لأنك شبهته بشئ محسوس . . تستطيع أن تفهمه وتشاهده . . ولقد استخدم اللّه سبحانه وتعالى الأمثال في القرآن الكريم في أكثر من موضع . . ليقترب من أذهاننا معنى الغيبيات التي لا نعرفها ولا نشاهدها . . ولذلك ضرب لنا الأمثال في قمة الايمان . . وحدانية اللّه سبحانه وتعالى . . وضرب لنا المثل بنوره جل جلاله . . الذي لا نشهده وهو غيب عنا . . وضرب لنا الأمثال بالنسبة للكفار والمنافقين . . لنعرف فساد عقيدتهم ونتنبه لها . . وضرب لنا الأمثال فيما يمكن أن يفعله الكفر بالنعمة . . والطغيان في الحق . . وغير ذلك من الأمثال . . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) ( سورة الإسراء ) وقد ضرب اللّه جل جلاله لنا الأمثال في الدنيا وفي الآخرة ، وفي دقة الخلق . . وقمة الإيمان . . ومع ذلك فإن الناس منصرفون عن حكمة هذه الأمثال . . كافرون بها . . مع أن الحق تبارك وتعالى . . ضربها لنا لتقرب لنا المعنى . . تشبيها بماديات نراها في حياتنا الدنيا . . وكان المفروض ان تزيد هذه الأمثال الناس ايمانا . . لأنها تقرب لهم معاني غائبة عنهم . . ولكنهم بدلا من ذلك ازدادوا كفرا ! ! ولا بد قبل أن نتعرض للآية الكريمة : « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » . . أن نتحدث عن بعض الأمثال التي ضربت في القرآن الكريم . . لنرى كيف أن اللّه سبحانه وتعالى حدثنا عن قضايا غيبية بمحسات دنيوية : ضرب اللّه تبارك وتعالى لنا مثلا بالقمة الايمانية . . وهي انه لا إله إلا اللّه . . وكيف أن هذه رحمة من اللّه سبحانه وتعالى . . يجب أن نسجد له شكرا عليها . . لأن فيها وقاية لنا من شقاء . . ومع ذلك فإن اللّه تبارك وتعالى يريد بعباده الرحمة ،