محمد متولي الشعراوي

167

تفسير الشعراوي

ولكن بعض الناس يريد أن يشقى نفسه فيشرك باللّه جل جلاله . . وبدلا من أن يأخذ طريق الايمان الميسر . . يأخذ طريق الكفر والنفاق والشرك باللّه الذي يملك كل شئ في الدنيا والآخرة . . يقول الحق جل جلاله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) ( سورة الزمر ) بهذه الصورة المحسة التي نراها . . ولا يختلف فيها اثنان . . يريد اللّه تبارك وتعالى أن يقرب إلى أذهاننا صورة العابد للّه وحده ، وصورة المشرك باللّه . . ويعطينا المثل في عبد مملوك لشركاء . . رجل مملوك لعشرة مثلا . . وليس هؤلاء الشركاء العشرة متفقين . . بل هم متشاكسون أي أنهم مختلفون . . ورجل آخر مملوك لسيد واحد . . أيهما يكون مستريحا يعيش في رحمة ؟ . . طبعا المملوك لسيد واحد في نعمة ورحمة . . لأنه يتبع أمرا واحدا ونهيا واحدا . . ويطيع ربا واحدا . . ويطلب رضا سيد واحد . . أما ذلك الذي يملكه شركاء حتى لو كانوا متفقين . . فسيكون لكل واحد منهم أمر ونهى . . ولكل واحد منهم طلب . . فما بالك إذا كانوا مختلفين ؟ أحد الشركاء يقول له تعال . . والآخر يقول له لا تأت ، وأحد الشركاء يأمره بأمر ، والآخر يأمره بأمر مناقض . . ويحتار أيهما يرضى وأيهما يغضب ؟ . . وهكذا تكون حياته شقاء وتناقضا . . إن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يقرب لنا الصورة . . في قضية هي قمة اليقين . . وهي الايمان بالواحد الأحد . . يريدنا أن نلمس هذه الصورة . . بمثل نراه ونشهده . . وأن نرى فيض اللّه برحمته على عباده . . ويمضى الحق سبحانه ليلفتنا إلى أن نفكر قليلا في مثل يضربه لنا في القرآن الكريم : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) ( سورة النحل )