محمد متولي الشعراوي
165
تفسير الشعراوي
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) يريد الحق سبحانه وتعالى ان يقرب صفات التمزق في المنافقين إلى فهمنا ، ولذلك فهو يضرب لنا الأمثال ، والأمثال جمع مثل وهو الشبيه الذي يقرب لنا المعنى ويعطينا الحكمة ، والأمثال باب من الأبواب العريقة في الأدب العربي . فالمثل أن تأتى بالشئ الذي حدث وقيل فيه قولة موجزة ومعبرة ، رأى الناس أن يأخذوا هذه المقولة لكل حالة مشابهة . ولنضرب مثلا لذلك ، ملك من الملوك ، أراد ان يخطب فتاة من فتيات العرب ، فأرسل خاطبة اسمها عصام لترى هذه العروس وتسأل عنها وتخبره ، فلما عادت قال لها ماوراءك يا عصام ؟ اى بماذا جئت من اخبار ، قالت : له ابدى المخض عن الزبد . المخض هو ان تأتى باللبن الحليب وتخضه في القربة حتى ينفصل الزبد عن اللبن ، فصار الاثنان - السؤال والجواب - يضربان مثلا . تأتى لمن يجيئك تنتظر منه اخبارا فتقول له : ما وراءك يا عصام . ولا يكون اسمه « عصام » . . ولم ترسله لاستطلاع أخبار ، بينما تريد أن تسمع ما عنده من أخبار . وحينما تريد مثلا . . أن تصور تنافر القلوب . . وكيف أنها إذا تنافرت لا تلتئم أبدا . . ويريد الشاعر أن يقرب هذا المعنى فيقول : ان القلوب إذا تنافر ودها * مثل الزجاجة كسرها لا يشعب ( أي لا يجبر )