محمد متولي الشعراوي

164

تفسير الشعراوي

فقوله تعالى « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » يدل على أنهم خسروا كل شئ لأنهم لم يربحوا ، فكأنهم لم يحققوا شيئا له فائدة ، وخسروا الهدى ، اى خسروا الربح ورأس المال . ما ربحت تجارتهم ربما يكونون لم يكسبوا ولم يخسروا ، ولكن هم قدموا الهدى ثمنا للضلال فلم يربحوا وضاع منهم الهدى ، اى رأس مالهم . . ونفسيه المنافق إذا أردت ان تحددها ، فهو انسان بلا كرامة ، بلا رجولة لا يستطيع المواجهة ، بلا قوة ، يحاول ان يمكر في الخفاء ، ولذلك تكون صورته حقيرة امام نفسه ، حتى لو استطاع ان يخفى عيوبه عن الناس ، فيكفي انه كاذب أمام نفسه لتكون صورته حقيرة امام نفسه ، وفي ذلك يقول الشاعر : إذا أنا لم آت الدنية خشية * من الناس كان الناس أكرم من نفسي كفى المرء عارا ان يرى عيب نفسه * وان كان في كنّ عن الجن والانس فالمهم رأيك في نفسك . . والتمزق الذي عند المنافق انه يريد ان يخفى عيوبه عن الناس .