محمد متولي الشعراوي
163
تفسير الشعراوي
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) يعطينا الحق سبحانه وتعالى صفة أخرى من صفات المنافقين ، فيصفهم بأنهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى . وما دام هناك شراء ، فهناك صفقة ، والصفقة ، تتطلب مشتريا وبائعا ، وقد كانت السلعة في الماضي تشترى بسلعة أخرى ، اما الان فإن كل شئ يشترى بالمال ، ماذا اشتروا ؟ ان هؤلاء المنافقين اشتروا الضلالة ، واشتروها بأي ثمن ؟ ! . . اشتروها بالهدى ! الباء في اللغة تدخل على المتروك ، عندما تشترى شيئا تترك ثمنه ، إذن كأن هؤلاء قد تركوا الهدى واشتروا الضلالة ، ولكن هل كان معهم هدى ساعة الصفقة ؟ . ان الحال يقتضى ان يكون معهم هدى ، كأن يهتدى انسان ثم يجد أن الهدى لا يحقق له النفع الدنيوي الذي يطلبه فيتركه ليشترى به الضلال ليحقق به ما يريد ، والهدى الذي كان معهم ، قد يكون هدى الفطرة ، فكأن هؤلاء كان يمكنهم ان يختاروا الهدى فاختاروا الضلالة . واللّه سبحانه وتعالى يهدى كل الناس ، هدى دلالة ، فمن اختار الهدى يزده واقرأ قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( من الآية 17 سورة فصلت ) وقول الحق « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » التجارة بيع وشراء ، الشارى مستهلك ، والبائع قد يكون منتجا ، أو وسيطا بين المنتج والمستهلك . ما حظ البائع من البيع والشراء ؟ ان يكسب فإذا ما كسب قيل ربحت تجارته . وإذا لم يكسب ولم يخسر ، أو إذا خسر ولم يكسب ، ففي الحالين لا يحقق ربحا ، ونقول ما ربحت تجارته . .