محمد متولي الشعراوي

17

تفسير الشعراوي

أي أنه من أول سورة الفاتحة . . إلى آخر سورة الناس . . على أن نستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم . . قبل أن نقرأ أي آية من القرآن . . كما علمنا الحق سبحانه وتعالى في قوله : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) ( سورة النحل ) لكن العلماء أرادوا التخفيف على الناس في تعريف القرآن الكريم . . فقالوا هو كلام اللّه . . نزّله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقصد التحدي والاعجاز ليبين للناس منهج اللّه . والقرآن يتفق مع المناهج التي سبقته ، ولكنه يضيف عليها ويصحح ما حذف منها لأنه موحى به من اللّه . . فالتوراة والإنجيل والزبور من اللّه . . ولكنها تحمل المنهج فقط . . اما القرآن الكريم . . فهو المنهج والمعجزة الدالة على صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . التوراة كانت منهج موسى وكانت معجزته العصا . . والإنجيل منهج عيسى ومعجزته ابراء الأكمه والأبرص باذن اللّه . . اذن بالنسبة للرسل السابقين . . كانت المعجزة شيئا والمنهج شيئا آخر ، ولكن القرآن تميز أنه المنهج والمعجزة معا . . ذلك ان المناهج التي ارسلها اللّه على الرسل السابقين انزلها على نية تغييرها . . ولكن القرآن الكريم . . نزل على نية الثبات إلى يوم القيامة . ولذلك كان لا بد ان يؤيد المنهج بالمعجزة حتى يستطيع اى واحد من اتباع محمد عليه الصلاة والسّلام ان يقول محمد رسول اللّه وتلك معجزته . ولكن معجزات الرسل السابقين حدثت وانتهت . . لأنها معجزات حسية . . من رآها آمن بها . . ومن لم يرها فهو غير مقصود بها . لأنها حدثت لتثبيت المؤمنين . . الذين يتبعون الرسول . . فمعجزة عيسى عليه السّلام لا يمكن ان تعود الان من جديد . . وعصا موسى التي شقت البحر لا يستطيع اتباع موسى ان يأتوا بها الان ليقولوا هذه معجزته . . اذن فالرسل السابقون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لكل منهم منهج ومعجزة . ولكن كليهما منفصل عن الآخر . . فالمنهج عين المعجزة حالة مفقودة في الرسالات كلها . . ولكنها في رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم امر موجود يمكن ان