محمد متولي الشعراوي
160
تفسير الشعراوي
هذا هو الفرق بين منهج الايمان ، ومنهج الشيطان ، الحادثة واحدة ، ولكن الذي اختلف هو الحلال والحرام . انظر كيف يتصرف الناس في الحلال . . في النور . . في الأمان ، وكيف يتصرفون في الحرام ومنهج الشيطان في الظلام وفي الخفية ويحرصون على الا يراهم أحد ، ومن هنا تأتى دقة التعبير القرآني . . « وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ » . إن منهج الشيطان يحتاج إلى خلوة ، إلى مكان لا يراك فيه أحد ، ولا يسمعك فيه أحد ، لان العلن في منهج الشيطان يكون فضيحة ، ولذلك تجد غير المستقيم يحاول جاهدا ان يستر حركته في عدم الاستقامة ، ومحاولته ان يستتر هي شهادة منه بأن ما يفعله جريمة وقبح ، ولا يصح ان يعلمه أحد عنه ، وما دام لا يصح ان يراه أحد في مكان ما ، فاعلم أنه يحس ان ما يفعله في هذا المكان هو من عمل الشيطان الذي لا يقره اللّه ، ولا يرضى عنه . ولا بد أن نعلم أن القيم ، هي القيم ، حتى عند المنحرف ، وقوله تعالى : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا » معناها أنهم عندما يتظاهرون بالايمان يأخذون جانب العلن ، بل ربما افتعلوه ، وكان المفروض ان يكون المقابل عندما يخلون إلى شياطينهم ان يقولوا : لم نؤمن . وهناك في اللغة جملة اسمية وجملة فعلية ، الجملة الفعلية ، تدل على التجدد ، والجملة الاسمية تدل على الثبوت ، فالمنافقون مع المؤمنين يقولون آمنا ، ايمانهم غير ثابت ، متذبذب ، وعندما يلقون الكافرين ، لو قالوا لم نؤمن ، لأخذت صفة الثبات ، ولكنهم في الفترة بين لقائهم بالمؤمنين ، ولقائهم بالكافرين ، الكفر متجدد ، لذلك قالوا : « إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » .