محمد متولي الشعراوي
161
تفسير الشعراوي
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) ان هؤلاء المنافقين قوم لا حول لهم ولا قوة ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى ، وهو القادر القوى حينما يستهزئ بهم يكون الاستهزاء أليما ، وإذا كان المنافق ، قد أظهر بلسانه ما ليس في قلبه ، فإن اللّه سبحانه وتعالى يعامله بمثل فعله ، فإذا كان له ظاهر وباطن ، يعامله في ظاهر الدنيا ، معاملة المسلمين ، وفي الآخرة يوم تبلى السرائر يجعله في الدرك الأسفل من النار ، لا يسويه بالكافر لأن ذنب المنافق أشد . « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » والاستهزاء هو السخرية ، فهم يأتون يوم القيامة محاولين أن يتمسكوا بالظاهر ، فيظهر اللّه سبحانه وتعالى لهم باطنهم . والحق سبحانه وتعالى يقول : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) ( سورة الهمزة ) والهمزة هو الذي يسخر من الناس ولو بالإشارة . . يرى انسانا مصابا بعاهة في قدمه ، يمشى وهو يعرج فيحاول ان يقلده بطريقة تثير السخرية ، اما بالإشارة وإما بالكلام ، وهناك همز وهمزه . . الهمز الاستهزاء والسخرية من الناس ، علامة عدم الايمان ، لأننا كلنا مخلوقون من إله واحد ، فهذه الصفة التي سخرت فيها من انسان اعرج مثلا ، لا عمل له فيها ، ولا حول له ولا قوة . . والانسان لم يصنع نفسه ، والحقيقة أنك تسخر من صنع اللّه ، والذي يسخر من خلق اللّه انسان غبي لأنه سخر من خلق اللّه في عيب ، ولم يقدر ما تفضل اللّه به عليه ، كما أنه سخر من عيب ولم يفطن إلى أن الحق سبحانه وتعالى قد اعطى ذلك