محمد متولي الشعراوي
143
تفسير الشعراوي
منافذ الادراك . . وفي القرآن الكريم يقول الحق تبارك وتعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) ( سورة النحل ) وهكذا يعلمنا اللّه ان منافذ العلم في الانسان هي السمع والابصار والأفئدة . . ولكن في الآية الكريمة التي نحن بصددها قدم اللّه القلوب على السمع والابصار . . ان اللّه يعلم أنهم اختاروا الكفر . . وكان هذا الاختيار قبل ان يختم اللّه على قلوبهم . . والختم على القلوب . . معناه انه لا يدخلها ادراك جديد ولا يخرج منها ادراك قديم . . ومهما رأت العين أو سمعت الأذن . . فلا فائدة من ذلك لأن هذه القلوب مختومة بخاتم اللّه بعد ان اختار أصحابها الكفر واصروا عليه . . وفي ذلك يصفهم الحق جل جلاله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) ( سورة البقرة ) ولكن لماذا فقدوا كل أدوات الادراك هذه ؟ . . لأن الغشاوة التفت حول القلوب الكافرة ، فجعلت العيون عاجزة عن تأمل آيات اللّه . . والسمع غير قادر على التلقي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . اذن فهؤلاء الذين اختاروا الكفر واصروا عليه وكفروا بالله برغم رسالاته ورسله وقرآنه . . ماذا يفعل اللّه بهم ؟ انه يتخلى عنهم . ولأنه سبحانه وتعالى غنى عن العالمين فإنه ييسر لهم الطريق الذي مشوا فيه ويعينهم عليه . . وأقرأ قوله تبارك وتعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) ( سورة الزخرف )