محمد متولي الشعراوي

144

تفسير الشعراوي

ويقول جل جلاله : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) ( سورة الشعراء ) ومن عظمة علم اللّه تبارك وتعالى أنه يعلم المؤمن ويعلم الكافر . . دون أن يكون جل جلاله تدخل في اختيارهم . . فعندما بعث اللّه سبحانه وتعالى نوحا عليه السّلام . . ودعا نوح إلى منهج اللّه تسعمائة وخمسين عاما . وقبل أن يأتي الطوفان علم اللّه سبحانه وتعالى أنه لن يؤمن بنوح عليه السّلام إلا من آمن فعلا . . فطلب اللّه تبارك وتعالى من نوح أن يبنى السفينة لينجو المؤمنون من الطوفان . . وأقرأ قوله جل جلاله : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) ( سورة هود ) وهكذا نرى أنه من عظمة علم اللّه سبحانه وتعالى . . أنه يعلم من سيصر على الكفر وأنه سيموت كافرا . . وإذا كانت هذه هي الحقيقة فلماذا يطلب اللّه تبارك وتعالى من رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبلغهم بالمنهج وبالقرآن ؟ . . ليكونوا شهداء على أنفسهم يوم القيامة . . فلا يأتي هؤلاء الناس يوم المشهد العظيم ويجادلون بالباطل . . أنه لو بلغهم الهدى ودعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لآمنوا . . ولكن لماذا يختم اللّه جل جلاله على قلوبهم ؟ . . لأن القلب هو مكان العقائد . . ولذلك فإن القضية تناقش في العقل فإذا انتهت مناقشتها واقتنع بها الانسان تماما فإنها تستقر في القلب ولا تعود إلى الذهن مرة أخرى وتصبح عقيدة وايمانا . . والحق سبحانه وتعالى يقول : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( من الآية 46 سورة الحج )