محمد متولي الشعراوي
142
تفسير الشعراوي
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) وكما أعطانا الحق سبحانه وتعالى أوصاف المؤمنين يعطينا صفات الكافرين . . وقد يتساءل بعض الناس إذا كان هذا هو حكم اللّه على الكافرين ؟ فلماذا يطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الايمان منهم وقد ختم اللّه على قلوبهم ؟ ! ومعنى الختم على القلب هو حكم بألّا يخرج من القلب ما فيه من الكفر . . ولا يدخل اليه الايمان . . نقول إن اللّه سبحانه وتعالى غنى عن العالمين . . فان استغنى بعض خلقه عن الايمان واختاروا الكفر . . فان اللّه يساعده على الاستغناء ولا يعينه على العودة إلى الايمان . . ولذلك فان الحق سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي : « انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني . . فإن ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وان اقترب إلى شبرا تقربت اليه ذراعا ، وان اقترب إلى ذراعا اقتربت اليه باعا وان اتاني يمشى اتيته هرولة » « 1 » وقد وضح الحديث القدسي ان اللّه تبارك وتعالى يعين المؤمنين على الايمان ، وان اللّه جل جلاله كما يعين المؤمنين على الايمان . . فإنه لا يهمه ان يأتي العبد إلى الايمان أو لا يأتي . . ولذلك نجد القرآن دقيقا ومحكما بأن من كفروا قد اختاروا الكفر بإرادتهم . واختيارهم للكفر كان أولا قبل ان يختم اللّه على قلوبهم . . والخالق جل جلاله اغنى الشركاء عن الشرك . . ومن اشرك به فإنه في غنى عنه . ان الذين كفروا . . اى ستروا الايمان بالله ورسوله . . هؤلاء يختم اللّه بكفرهم على آلات الادراك كلها . . القلب والسمع والبصر . والقلب أداة ادارك غير ظاهرة . . وقد قدم اللّه القلب على السمع والبصر في تلك الآية لأنه يريد ان يعلمنا
--> ( 1 ) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الذكر والدعاء