محمد متولي الشعراوي

14

تفسير الشعراوي

مبسوطة . . وعند خط الاستواء تراها مبسوطة . . وإذا سرت من نقطة على الأرض وظللت تسير إلى هذه النقطة فالأرض أمامك دائما مبسوطة . . ولا يمكن أن يحدث هذا أبدا الا إذا كانت الأرض كروية . . فلو أن الأرض مثلثة أو مربعة أو مسدسة . . أو على أي شكل هندسي آخر . . لوصلت فيها إلى حافة ليس بعدها شئ . . ولكن لكي تكون الأرض مبسوطة أمامك في أي مكان تسير فيه لا بد أن تكون على هيئة كرة . هذا الاعجاز الذي يتفق مع قدرات العقول . . وقت نزول القرآن الكريم . . فإذا تقدم العلم ووصل إلى حقيقة لما كان يعتقده الناس . . تجد أن آيات القرآن تتفق مع الحقيقة العلمية اتفاقا مذهلا . . ولا يقدر على ذلك الا اللّه سبحانه وتعالى . ولو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تعرض لهذه الآيات الكونية تعرضا لا يتناسب مع استعدادات العقول وقت نزول القرآن . . فإنه ربما صرف العقول عن أساسيات الدين إلى جدل في أسرار كون لا يستطيع العقل أن يستوعبها أو يفهمها . . ولكن الحق تبارك وتعالى ترك في الكون أشياء لوثبات العقول في العلم . . بحيث كلما تقدم العلم وجد خيطا يربط بين آيات اللّه في الكون وآياته في القرآن الكريم . . ولو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسر كونيات القرآن وقت نزوله لجمد القرآن . . لأنه لا أحد منا يستطيع أن يفسر بعد تفسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وبذلك يكون عطاء القرآن قد جمد . . ولكن ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للتفسير أتاح الفرصة لعطاءات متجددة للقرآن الكريم إلى قيام الساعة . . وهكذا كان المنع هو عين العطاء . . وهذه معجزة أخرى من اعجاز القرآن الكريم . كلمة قرآن ساعة تسمعها تفهم أنه يقرأ . . قرآن مصدر قرأ مثل غفر غفرانا . . ولكن بعد نزول القرآن الكريم أصبح لفظ قرآن اسما بكلام موحى به من اللّه سبحانه وتعالى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقصد التحدي . . ويسميه اللّه تبارك وتعالى كتابا . . اذن هو قرآن إذا أخذنا أنه يقرأ . . وهو كتاب إذا أخذنا أنه يكتب . . والقراءة تستلزم حافظا والكتابة لا تستلزم حافظا . . فالانسان حين يقرأ من كتاب ليس محتاجا إلى الحفظ ، ولذلك فللقرآن وسيلتان من وسائل التلاوة . يحفظ في الصدور ويسجل في السطور . . بحيث تستطيع في أي وقت أن تقرأ من الكتاب .