محمد متولي الشعراوي
15
تفسير الشعراوي
وحين بدأ تدوين القرآن الكريم كتابة كان لا يكتب منه آية الا إذا كانت مكتوبة على جذوع النخل أو الجلود . . أو أي وسيلة أخرى من وسائل الكتابة في عصر نزول القرآن . . وزيادة على أن الآية تكون مكتوبة . . كان لا بد أن يكون هناك اثنان على الأقل من الصحابة الحافظين لها . . إلا آية واحدة لم توجد مكتوبة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا عند حافظ واحد فقط وكان القياس يقتضى ألا تكتب هذه الآية . . وهي قوله سبحانه وتعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) ( سورة الأحزاب ) ولكن أنظر إلى الخواطر الايمانية يقذفها الحق سبحانه وتعالى في قلوب المؤمنين ليكمل منهجه . . هذه الآية لم يوجد من يحفظها الا خزيمة بن ثابت ، وعندما ثار الجدل حول تدوينها ، ذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من شهد له خزيمة فحسبه ) « 1 » . عن زيد بن ثابت قال : لما نسخنا المصحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت اسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها لم أجدها مع أحد الا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري رضى اللّه عنه الذي جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهادته بشهادة رجلين ( من المؤمنين رجال . . ) . وكان الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم قد أعطى خزيمة بن ثابت وحده نصاب شهادة رجلين . . وهذه لها قصة . . ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابتاع فرسا من أعرابي . . فاستتبعه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليقضيه ثمن فرسه أي ليعطيه ثمن الفرس . . فأسرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشي . . وأبطأ الأعرابي . . فطفق رجال ( أي أخذ رجال ) يعترضون الأعرابي ليساوموه في الفرس دون أن يعرفوا
--> ( 1 ) رواه البخاري وأحمد والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح .