محمد متولي الشعراوي
122
تفسير الشعراوي
اذن فهناك هدى من اللّه لكل خلقه وهو أن يدلهم سبحانه وتعالى ويبين لهم الطريق المستقيم . هذا هو هدى الدلالة ، وهو أن يدل اللّه خلقه جميعا على الطريق إلى طاعته وجنته . واقرأ قوله تبارك وتعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( من الآية 17 سورة فصلت ) اذن الحق سبحانه وتعالى دلهم على طريق الهداية . . ولكنهم أحبوا طريق الغواية والمعصية واتبعوه . . هذه هداية الدلالة . . أما هداية المعونة ففي قوله سبحانه : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) ( سورة محمد ) وهذه هي دلالة المعونة . . وهي لا تحق إلا لمن آمن بالله واتبع منهجه وأقبل على هداية الدلالة وعمل بها . . واللّه سبحانه وتعالى لا يعين من يرفض هداية الدلالة ، بل يتركه يضل ويشقى . . ونحن حين نقرأ القرآن الكريم نجد أن اللّه تبارك وتعالى : يقول لنبيه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( من الآية 56 سورة القصص ) وهكذا نفى اللّه سبحانه وتعالى عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون هاديا لمن أحب . . ولكن الحق يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( من الآية 52 سورة الشورى ) فكيف يأتي هذا الاختلاف مع أن القائل هو اللّه .