محمد متولي الشعراوي
13
تفسير الشعراوي
لو أن هذا القرآن من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما الذي يجعله يدخل في قضية كهذه ؟ لم يطلب أحد منه أن يدخل فيها . . وكيف يغامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . في كلام متعبد بتلاوته إلى يوم القيامة لا يتغير ولا يتبدل . . بإعلان نتيجة معركة ستحدث بعد سنين . . وماذا كان يمكن أن يحدث لقضية الدين كله لو أن الحرب حدثت وانتصر الفرس مرة أخرى . . أو أن الحرب لم تحدث وتوصل الطرفان إلى صلح ؟ إنها كانت ستضيع قضية الدين كله . . ولكن لأن اللّه سبحانه وتعالى هو القائل وهو الفاعل جاءت هذه الآية كمعجزة لغير العرب وقت نزول القرآن . . وحدثت المعركة فعلا وانتصر فيا الروم كما أخبر القرآن الكريم . ولكن القرآن لم ينزل معجزة لفترة محدودة . . بل هو معجزة حتى قيام الساعة . . والقرآن هو كلام اللّه ، والكون هو خلق اللّه . . ولذلك جاء القرآن يعطى إعجازا لكل جيل فيما نبغوا فيه . . إذا أخذنا العلوم الحديثة التي اكتشفت في القرن العشرين وأصبحت حقائق علمية . . نجد أن القرآن الكريم قد أشار إليها باعجاز مذهل . . بحيث أن اللفظ لا يتصادم مع العقول وقت نزول القرآن . . ولا يتصادم معها بعد تقدم العلم واكتشاف آيات اللّه في الأرض . . ولا يقدر على هذا الاعجاز المذهل الا اللّه سبحانه وتعالى . . اقرأ مثلا قول الحق تبارك سبحانه وتعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) ( سورة ق ) والمد معناه البسط . . وعندما نزل القرآن الكريم بقوله تعالى : « وَالْأَرْضَ مَدَدْناها » . . لم يكن هذا يمثل مشكلة . . للعقول التي عاصرها نزول القرآن الكريم . فالناس ترى أن الأرض ممدودة . . والقرآن الكريم يقول : « وَالْأَرْضَ مَدَدْناها » . . وتقدم العلم وعرف الناس أن الأرض كروية . . وانطلق الانسان إلى الفضاء ورأى الأرض على هيئة كرة . . هنا أحست بعض العقول بأن هناك تصادمات بين القرآن الكريم والعلم . . نقول لهم أقال اللّه سبحانه وتعالى أي أرض تلك المبسوطة أو الممدودة ؟ . . لم يقل ولكنه قال الأرض على اطلاقها . . أي كل مكان على الأرض ترى فيه الأرض امامك مبسوطة . إذا نزلت في القطب الشمالي تراها مبسوطة . . وإذا كنت في القطب الجنوبي تراها