محمد متولي الشعراوي
116
تفسير الشعراوي
اللّه ، وقصة يوسف هي قصة كل اخوة حقدوا على أخ لهم ، وتآمروا عليه ، وأهل الكهف هم كل فتية آمنوا بربهم ، فنشر اللّه لهم من رحمته في الدنيا والآخرة ، ما عدا قصة واحدة هي قصة مريم وعيسى عليهما السّلام ، فهي معجزة لن تتكرر ولذلك عرف اللّه سبحانه وتعالى ابطالها ، فقال عيسى بن مريم وقال مريم ابنة عمران . والكتاب الذي أنزله اللّه سبحانه وتعالى فيه لفتة إلى آيات اللّه في كونه . واقرأ قوله تعالى : المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) ( سورة الرعد ) وهكذا بين لنا اللّه في الكتاب آياته في الكون ولفتنا إليها ، فالسماء مرفوعة بغير عمد نراها ، والشمس والقمر مسخران لخدمة الانسان ، وهذه كلها آيات لا يستطيع أحد من خلق اللّه أن يدعيها لنفسه أو لغيره ، فلا يوجد حتى يوم القيامة من يستطيع ان يدعى انه رفع السماء بغير عمد ، أو أنه خلق الشمس والقمر وسخرهما لخدمة الانسان . ولو تدبر الناس في آيات الكون لآمنوا ولكنهم في غفلة عن هذه الآيات . ثم يحدد الحق سبحانه وتعالى مهمة هذا الكتاب وكيف أنه رحمة للناس جميعا ، فيقول جل جلاله : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) ( سورة إبراهيم )