محمد متولي الشعراوي

117

تفسير الشعراوي

أي أن مهمة هذا الكتاب هي أن يخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والشرك إلى نور الايمان ، لأن كل كافر مشرك تحيط به ظلمات ، يرى الآيات فلا يبصرها ، ويعرف أن هناك حسابا وآخرة ولكنه ينكرهما ، ولا يرى إلا الحياة الدنيا القصيرة غير المأمونة في كل شئ ، في العمر والرزق والمتعة ، ولو تطلع إلى نور الايمان ، لرأى الآخرة وما فيها من نعيم أبدى ولعمل من أجلها ، ولكن لأنه تحيط به الظلمات لا يرى . . والطريق لأن يرى هو هذا الكتاب ، القرآن الكريم لأنه يخرج الناس إذا قرأوه من ظلمات الجهل والكفر إلى نور الحقيقة واليقين . وبين الحق سبحانه وتعالى أن الذين يلتفتون إلى الدنيا وحدها ، هم كالأنعام التي تأكل وتشرب ، بل إن الانعام أفضل منهم ، لأن الانعام تقوم بمهمتها في الحياة ، بينما هم لا يقومون بمهمة العبادة ، فيقول الحق تبارك وتعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) ( سورة الحجر ) هكذا يخبرنا الحق أن آيات كتابه الكريم ومنهجه لا تؤخذ بالتمنى ، ولكن لا بد أن يعمل بها ، وأن الذين كفروا في تمتعهم بالحياة الدنيا لا يرتفعون فوق مرتبة الأنعام ، وأنهم يتعلقون بأمل كاذب في أن النعيم في الدنيا فقط ، ولكن الحقيقة غير ذلك وسوف يعلمون . وهكذا بعد أن تعرضنا بإيجاز لبعض الآيات التي ورد فيها ذكر الكتاب انه كتاب يبصرنا بقضية القمة في العقيدة وهي أنه لا إله إلا اللّه وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم رسول اللّه ، وهو بهذا يخرج الناس من الظلمات إلى النور . وأن يلفتهم إلى آيات الكون . . وأن يعرفوا أن هناك آخرة ونعيما أبديا وشقاء أبديا ، وأن يقيم الدليل والحجة على الكافرين ، وأن قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ » يحمل معنى التفوق الكامل الشامل على كل ما سبقه من كتب . وأنه سيظل كذلك حتى قيام الساعة ولذلك وصفه الحق تبارك وتعالى بأنه « كتاب » ليكون دليلا على الكمال .