محمد متولي الشعراوي

115

تفسير الشعراوي

الانس والجن ، مجتمعين أن يأتوا بسورة واحدة منه . ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالى لفتة أخرى إلى أن هذا الكتاب محكم الآيات ، ثم بينه اللّه لعباده ، واقرأ قوله جل جلاله في سورة هود : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) ( سورة هود ) هذه هي بعض الآيات في القرآن الكريم ، التي أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يلفتنا فيها إلى معنى الكتاب ، فآياته من عند اللّه الحكيم الخبير ، وكل آية فيها اعجاز متحدّى به الإنس والجن ، وهذا الكتاب لا بد أن يبلغ للناس جميعا ، فالكتاب ينذرهم ألا يعبدوا إلا اللّه ، ليكون الحساب عدلا في الآخرة ، فمن أنذر وأطاع كان له الجنة ، ومن عصى كانت له النار والعياذ بالله . ثم يلفتنا اللّه إلى أن هذا الكتاب فيه قصص الأنبياء السابقين منذ آدم عليه السّلام ، يقول جل جلاله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) ( سورة يوسف ) وهكذا نجد أن القرآن الكريم ، قد جاء ليقص علينا أحسن القصص بالنسبة للأنبياء السابقين ، والأحداث التي وقعت في الماضي ، ولم يأت القرآن بهذه القصص للتسلية أو للترفيه ، وانما جاء بها للموعظة ولتكون عبرة ايمانية ، ذلك أن القصص القرآني يتكرر في كل زمان ومكان . ففرعون هو كل حاكم طغى في الأرض ، ونصب نفسه إلها ، وقارون هو كل من أنعم اللّه عليه فنسب النعمة إلى نفسه ، وتكبر وعصى