محمد متولي الشعراوي
112
تفسير الشعراوي
ويلفت اللّه سبحانه وتعالى عبادة إلى أن إنزاله القرآن على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم يستوجب الحمد من البشر جميعا ، لأن فيه منهج السماء ، وفيه الرحمة من اللّه لعباده ، وفيه البشارة بالجنة والطريق إليها ، وفيه التحذير من النار وما يقود إليها ، وهذا التحذير أو الإنذار هو رحمة من اللّه تعالى لخلقه . لأنه لو لم ينذرهم لفعلوا ما يستوجب العذاب ، ويجعلهم يخلدون في عذاب اليم . ولكن الكتاب الذي جاء ليلفتهم إلى ما يغضب اللّه ، حتى يتجنبوه ، إنما جاء برحمة تستوجب الحمد ، لأنها أرتنا جميعا ، الطريق إلى النجاة من النار ، ولو لم ينزل اللّه سبحانه وتعالى الكتاب ، ما عرف الناس المنهج الذي يقودهم إلى الجنة ، وما استحق أحد منهم رضا اللّه ونعيمه في الآخرة . وفي سورة الكهف ، نجد تأكيدا آخر . . ان كتاب اللّه ، وهو القرآن الكريم لن يستطيع بشر أن يبدل منه كلمة واحدة ، واقرأ قوله جل جلاله : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) ( سورة الكهف ) ويبين اللّه سبحانه وتعالى لنا ان هذا الكتاب ، جاء لنفع الناس ، ولنفع العباد ، وأن اللّه ليس محتاجا لخلقه ، فهو قادر على أن يقهر من يشاء على الطاعة ، ولا يمكن لخلق من خلق اللّه أن يخرج في كون اللّه عن مرادات اللّه ، واقرأ قوله سبحانه وتعالى : طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) ( سورة الشعراء ) ويأتي اللّه سبحانه وتعالى بالقسم الذي يلفتنا إلى أن كل كلمة في القرآن هي من