محمد متولي الشعراوي

113

تفسير الشعراوي

عند اللّه ، كما ابلغها جبريل عليه السّلام لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله سبحانه : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) ( سورة الواقعة ) ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى ذلك الكتاب الذي هو منهج للانسان على الأرض ، فبعد أن بين لنا جل جلاله ، بما لا يدع مجالا للشك أن الكتاب منزل من عنده ، وأنه يصحح الكتب السابقة كالتوراة ، والإنجيل والتي أئتمن اللّه عليها البشر ، فحرفوها وبدلوها ، وهذا التحريف أبطل مهمة المنهج الإلهى بالنسبة لهذه الكتب ، فجاء الكتاب الذي لم يصل اليه تحريف ولا تبديل ، ليبقى منهجا لله ، إلى أن تقوم الساعة . أول ما جاء به هذا الكتب هو إيمان القمة ، بأنه لا إله إلا اللّه الواحد الأحد . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) ( سورة آل عمران ) وهكذا نعرف ان الكتاب نزل ليؤكد لنا ، ان اللّه واحد أحد ، لا شريك له ، وأن القرآن يشتمل على كل ما تضمنته الشرائع السماوية من توراة وإنجيل ، وغيرها من الكتب . فالقرآن نزل ليفرق بين الحق الذي جاءت به الكتب السابقة ، وبين الباطل الذي أضافه أولئك الذين ائتمنوا عليها .