محمد متولي الشعراوي
12
تفسير الشعراوي
وسلم وضد القرآن الكريم . . لم نسمع أن أحدا منهم . . وهم قوم بلغاء فصحاء عندهم اللغة ملكة وموهبة وليست صناعة . . لم نسمع أحدا من الكفار قال ماذا تعنى « ألم » * . . أو « حم » . . أو « عسق » . كيف يمر الكافر على فواتح السور هذه ولا يجد فيها ما يستطيع أن يواجه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويجادله . . لقد كانت هذه هي فرصتهم في المجادلة . . ولا شك أن عدم استخدام الكفار لفواتح السور هذه . . دليل على أنهم انفعلوا بها وان لم يؤمنوا بها . . ولم يجدوا فيها ما يمكن أن يستخدموه لهدم القرآن أو التشكيك فيه . . ولو أن هذه الحروف في فواتح السور كانت تخدم هدفهم . . لقالوا للناس وجاهروا بذلك . رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو الذي عليه القرآن نزل - فسر وبين كل ما يتعلق بالتكليف الايمانى . . وترك ما يتعلق بغير التكليف للأجيال القادمة . . ويمر الزمن ويتيح اللّه لعباده من أسرار آياته في الأرض ما يشاء . . فيكون عطاء القرآن متساويا مع قدرة العقول . . لماذا ؟ لأن الرسالات التي سبقت الاسلام كانت محدودة الزمان والمكان . . أما القرآن الكريم فزمنه حتى يوم القيامة . . ولذلك فلا بد أن يقدم إعجازا لكل جيل . . ليظل القرآن معجزة في كل عصر . والقرآن نزل يتحدى العرب في اللغة والبلاغة . . ولكن لأنه دين للناس جميعا . . فلا بد أن يتحدى غير العرب فيما نبغوا فيه . . ولذلك نزل متحديا لغير العرب وقت نزوله . . فقد حدثت حرب بين الروم والفرس وقت نزول القرآن . . وكانت الروم والفرس تمثلان في عصرنا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى . . كانا أعظم وأقوى دولتين في ذلك العصر . . وحدثت الحرب بينهما وانهزم الروم . . وإذا بالقرآن ينزل بقوله تعالى : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) ( سورة الروم )