محمد متولي الشعراوي

103

تفسير الشعراوي

ألم ( 1 ) بدأت سورة البقرة بقوله تعالى : « ألم » . . وهذه الحروف حروف مقطعة . . ومعنى مقطعة أن كل حرف ينطق بمفرده . لأن الحروف لها أسماء ولها مسميات . . فالناس حين يتكلمون ينطقون بمسمى الحرف وليس باسمه . . فعندما تقول كتب تنطق بمسميات الحروف . فإذا أردت أن تنطق بأسمائها . تقول كاف وتاء وباء . . ولا يمكن أن ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلم ودرس ، أما ذلك الذي لم يتعلم فقد ينطق بمسميات الحروف ولكنه لا ينطق بأسمائها ، ولعل هذه أول ما يلفتنا . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولذلك لم يكن يعرف شيئا عن أسماء الحروف . فإذا جاء ونطق بأسماء الحروف يكون هذا إعجازا من اللّه سبحانه وتعالى . . بأن هذا القرآن موحى به إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . ولو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم درس وتعلم لكان شيئا عاديا أن ينطق بأسماء الحروف . ولكن تعال إلى أي أمي لم يتعلم . . انه يستطيع أن ينطق بمسميات الحروف . . يقول الكتاب وكوب وغير ذلك . . فإذا طلبت منه أن ينطق بأسماء الحروف فإنه لا يستطيع أن يقول لك . ان كلمة كتاب مكونة من الكاف والتاء والألف والباء . . وتكون هذه الحروف دالة على صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في البلاغ عن ربه . وأن هذا القرآن موحى به من اللّه سبحانه وتعالى . ونجد في فواتح السور التي تبدأ بأسماء الحروف . تنطق الحروف بأسمائها وتجد الكلمة نفسها في آية أخرى تنطق بمسياتها . فألم في أول سورة البقرة نطقتها بأسماء الحروف الف لام ميم . بينما تنطقها بمسميات الحروف في شرح السورة في قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) ( سورة الشرح )