محمد متولي الشعراوي

104

تفسير الشعراوي

وفي سورة الفيل في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) ( سورة الفيل ) ما الذي جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ينطق « ألم » في سورة البقرة بأسماء الحروف . . وينطقها في سورتي الشرح والفيل بمسميات الحروف . لا بد أن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام سمعها من اللّه كما نقلها جبريل عليه السّلام اليه هكذا . اذن فالقرآن أصله السماع لا يجوز أن تقرأه إلا بعد أن تسمعه . لتعرف أن هذه تقرأ ألف لام ميم والثانية تقرأ ألم . . مع أن الكتابة واحدة في الاثنين . . ولذلك لا بد أن تستمع إلى فقيه يقرأ القرآن قبل أن تتلوه . . والذي يتعب الناس أنهم لم يجلسوا إلى فقيه ولا استمعوا إلى قارىء . . ثم بعد ذلك يريدون أن يقرأوا القرآن كأي كتاب . نقول لا . . القرآن له تميز خاص . . انه ليس كأي كتاب تقرؤه . . لأنه مرة يأتي باسم الحرف . ومرة يأتي بمسميات الحرف . وأنت لا يمكن ان تعرف هذا إلا إذا استمعت لقارىء يقرأ القرآن . والقرآن مبنى على الوصل دائما وليس على الوقف ، فإذا قرآت في آخر سورة يونس مثلا : « وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » لا تجد النون عليها سكون بل تجد عليها فتحة ، موصولة بقول اللّه سبحانه وتعالى بسم اللّه الرحمن الرحيم . ولو كانت غير موصولة لوجدت عليها سكونا . اذن فكل آيات القرآن الكريم مبنية على الوصل . . ما عدا فواتح السور المكونة من حروف فهي مبنية على الوقف . . فلا تقرأ في أول سورة البقرة : « ألم » والميم عليها ضمة . بل تقرأ ألفا عليها سكون ولا ما عليها سكون وميما عليها سكون . اذن كل حرف منفرد بوقف . مع أن الوقف لا يوجد في ختام السور ولا في القرآن الكريم كله . وهناك سور في القرآن الكريم بدأت بحرف واحد مثل قوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) ( سورة ص )