الشنقيطي

5

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

مرضع ؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي . والمرضع : التي شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ، فقيل : مرضعة ، ليدل على أن ذلك الهول ، إذا فوجئت به هذه ، وقد ألقمت الرضيع ثديها : نزعته عن فيه ، لما يلحقها من الدهشة . وقوله تعالى عَمَّا أَرْضَعَتْ لظاهر أن ما : موصولة ، والعائد محذوف : أي أرضعته على حد قوله في الخلاصة : * الحذف عندهم كثير منجلي * في عائد متّصل إن انتصب * بفعل أو وصف كمن نرجو يهب وقال بعض العلماء : هي مصدرية : أي تذهل كل مرضعة عن إرضاعها . قال أبو حيان في البحر : ويقوي كونها موصولة تعدي وضع إلى المفعول به في قوله : حملها لا إلى المصدر . وقوله وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها أي كل صاحبة حمل تضع جنينها ، من شدة الفزع ، والهول ، والحمل بالفتح : ما كان في بطن من جنين ، أو على رأس شجرة من ثمر وَتَرَى النَّاسَ سُكارى جمع سكران : أي يشبههم من رآهم بالسكارى ، من شدة الفزع وَما هُمْ بِسُكارى من الشراب وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) والخوف منه هو الذي صيّر من رآهم يشبههم بالسكارى ، لذهاب عقولهم ، من شدة الخوف ، كما يذهب عقل السكران من الشراب . وقرأ حمزة والكسائي وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى بفتح السين ، وسكون الكاف في الحرفين على وزن فعلى بفتح فسكون . وقرأه الباقون سُكارى بضم السين ، وفتح الكاف بعدها ألف في الحرفين أيضا ، وكلاهما جمع سكران على التحقيق . وقيل : إن سكرى بفتح فسكون : جمع سكر بفتح فكسر بمعنى : السكران ، كما يجمع الزمن على الزمنى ، قاله أبو علي الفارسي ، كما نقله عنه أبو حيان في البحر . وقيل : إن سكرى مفرد ، وهو غير صواب . واستدلال المعتزلة بهذه الآية الكريمة على أن المعدوم يسمى شيئا ، لأنه وصف زلزلة الساعة ، بأنها شيء في حال عدمها قبل وجودها . قد بينا وجه رده في سورة مريم ، فأغنى عن إعادته هنا . مسألة اختلف العلماء في وقت هذه الزلزلة المذكورة هنا ، هل هي بعد قيام الناس من