الشنقيطي

6

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قبورهم يوم نشورهم إلى عرصات القيامة ، أو هي عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من القبور ؟ فقالت جماعة من أهل العلم : هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا ، وأول أحوال الساعة ، وممن قال بهذا القول : علقمة ، والشعبي ، وإبراهيم ، وعبيد بن عمير ، وابن جريج . وهذا القول من حيث المعنى له وجه من النظر ، ولكنه لم يثبت ما يؤيده من النقل ، بل الثابت من النقل يؤيد خلافه ؛ وهو القول الآخر . وحجة من قال بهذا القول حديث مرفوع ، جاء بذلك ، إلا أنه ضعيف لا يجوز الاحتجاج به . قال ابن جرير الطبري في تفسيره « 1 » مبينا دليل من قال : إن الزلزلة المذكورة في آخر الدنيا قبل يوم القيامة : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لما فرغ اللّه من خلق السماوات والأرض خلق الصّور فأعطى إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى السماء ينظر متى يؤمر : » قال أبو هريرة : يا رسول اللّه ، وما الصّور ؟ قال : « قرن » ، قال : وكيف هو ؟ قال : « قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات ، الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصّعق : والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين » ، يأمر اللّه عز وجل إسرافيل بالنّفخة الأولى : انفخ نفخة الفزع فتفزع أهل السّموات والأرض إلا من شاء اللّه ويأمره اللّه فيديمها ويطولها فلا يفتر ، وهي التي يقول اللّه وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) [ ص : 15 ] فيسير اللّه الجبال فتكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجّا ، وهي التي يقول اللّه يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) [ النازعات : 6 - 8 ] فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر ، تضربها الأمواج تكفأ بأهلها ، أو كالقنديل المعلق بالعرش ، ترججه الأرواح ، فتميد الناس على ظهرها ، فتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، وتشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار ، فتلقّاها الملائكة ، فتضرب وجوهها ، ويولي الناس مدبرين ، ينادي بعضهم بعضا ، وهو الذي يقول اللّه يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) [ غافر : 32 - 33 ] فبينما هم على ذلك ، إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر فرأوا أمرا عظيما ، وأخذهم لذلك من الكرب ما اللّه أعلم به ، ثم نظروا إلى السماء ، فإذا هي كالمهل ، ثم خسفت شمسها ، وخسف قمرها ، وانتثرت نجومها ، ثم كشطت عنهم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك » فقال أبو هريرة : فمن استثنى اللّه حين يقول فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ

--> ( 1 ) . جامع البيان 17 / 85 ، 86 .