الشنقيطي

4

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لأنهم يرون زلزلة الأشياء بأبصارهم ، وهذا هو الظاهر ، وقيل : إنها من رأي العلمية . وقوله تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ أي بسبب تلك الزلزلة ، والذهول : الذهاب عن الأمر مع دهشة ، ومنه قول عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه : ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله وقال قطرب : ذهل عن الأمر : اشتغل عنه . وقيل : ذهل عن الأمر : غفل عنه لطرو شاغل ، من همّ أو مرض ، أو نحو ذلك ، والمعنى واحد ، وبقية الأقوال راجعة إلى ما ذكرنا . وقوله كُلُّ مُرْضِعَةٍ أي كل أنثى ترضع ولدها ، ووجه قوله : مرضعة ، ولم يقل : مرضع : هو ما تقرر في علم العربية ، من أن الأوصاف المختصة بالإناث إن أريد بها الفعل لحقها التاء ، وإن أريد بها النسب جردت من التاء ، فإن قلت : هي مرضع تريد : أنها ذات رضاع ، جردته من التاء كقول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا * فألهيتها عن ذي تمائم مغيل وإن قلت : هي مرضعة بمعنى ، أنها تفعل الرضاع : أي تلقم الولد الثدي ، قلت : هي مرضعة بالتاء ومنه قوله : كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت * بني بطنها هذا الضّلال عن القصد كما أشار له بقوله : وما من الصفات بالأنثى يخص * عن تاء استغنى لأن اللّفظ نص وحيث معنى الفعل يعني التّاء زد * كذى غدت مرضعة طفلا ولد وما زعمه بعض النحاة الكوفيين : من أن أم الصبي مرضعة بالتاء والمستأجرة للإرضاع : مرضع بلا هاء باطل ، قاله أبو حيان في البحر . واستدل عليه بقوله : كمرضعة أولاد أخرى - البيت : فقد أثبت التاء لغير الأم ، وقول الكوفيين أيضا : إن الوصف المختص بالأنثى لا يحتاج فيه إلى التاء ، لأن المراد منها الفرق بين الذكر والأنثى : والوصف المختص بالأنثى لا يحتاج فيه إلى فرق لعدم مشاركة الذكر لها فيه مردود أيضا ، قاله أبو حيان في البحر أيضا مستدلا بقول العرب : مرضعة ، وحائضة ، وطالقة : والأظهر في ذلك هو ما قدمنا ، من أنه إن أريد الفعل جيء بالتاء ، وإن أريد النسبة جرد من التاء ، ومن مجيء التاء للمعنى المذكور قول الأعشى : أجارتنا بيني فإنّك طالقه * كذاك أمور النّاس غاد وطارقه وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : لم قيل : مرضعة دون