الشنقيطي

25

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أسلوب عربي معروف . وقال أبو حيان في البحر المحيط : واهتزازها تخلخلها واضطراب بعض أجسامها لأجل خروج النبات ، وقوله : وَرَبَتْ أي زادت وارتفعت : وقال بعض أهل العلم : وربت : انتفخت ، لأجل خروج النبات ، وقال ابن جرير الطبري : وربت : أي أضعفت النبات بمجيء الغيث . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أصل المادة التي منها ربت : الزيادة ، والظاهر أن معنى الزيادة الحاصلة في الأرض : هي أن النبات لما كان نابتا فيها متصلا بها صار كأنه زيادة حصلت في نفس الأرض . وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : والاهتزاز : الحركة على سرور ، فلا يكاد يقال : اهتز فلان لكيت وكيت ، إلا إذا كان الأمر من المحاسن والمنافع ا ه منه . والاهتزاز أصله : شدة الحركة : ومنه قوله : تثني إذا قامت وتهتزّ إن مشت * كما اهتّز غصن البان في ورق خضر وقوله : وَأَنْبَتَتْ أي أنبت اللّه فيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي صنف من أصناف النبات ، والزرع ، والثمار : بَهِيجٍ أي حسن ، والبهجة : الحسن . ومنه قوله تعالى : فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ [ النمل : 60 ] تقول : بهج بالضم بهاجة فهو بهيج ، إذا كان حسنا ، وقرأ عامة السبعة : وربت ، وهو من قولهم : ربا يربو إذا نما وزاد ، وقرأ من الثلاثة أبو جعفر يزيد بن القعقاع : وربأت بهمزة مفتوحة بعد الباء : أي ارتفعت ، كأنه من الربيئة أو الربيئي ، وهو الرقيب الذي يعلو على شيء مشرف يحرس القوم ويحفظهم . ومنه قول امرئ القيس : بعثنا ربيئا قبل ذاك مخمّلا * كذئب الغضا يمشي الضّراء ويتقي وما أشار إليه جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من أن إحياء الأرض بعد موتها ، برهان قاطع على قدرة من فعل ذلك على إحياء الناس بعد موتهم ؛ لأن الجميع أحياء بعد موت ، وإيجاد بعد عدم بينه في آيات كثيرة ، وقد قدمنا في سورة البقرة والنحل ، كثرة الاستدلال بهذا البرهان في القرآن على البعث ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) [ فصلت : 39 ] وقوله تعالى وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) [ الروم : 19 ] أي من قبوركم أحياء ، بعد الموت : وقوله تعالى وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) [ ق : 11 ] أي خروجكم من القبور أحياء بعد الموت وقوله تعالى حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ