الشنقيطي

51

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أنها لا تحبس بل تجلد مائة إن كانت بكرا . وجاء في آية منسوخة التلاوة باقية الحكم أنها إن كانت محصنة ترجم . والجواب ظاهر . وهو أن حبس الزواني في البيوت منسوخ بالجلد والرجم ، أو أنه كانت له غاية ينتهي إليها هي جعل اللّه لهن السبيل ، فجعل اللّه السبيل بالحد ، كما يدل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم « خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا » « 1 » الحديث . قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ 23 ] الآية . هذه الآية تدل بعمومها على منع الجمع بين كل أختين سواء كانتا بعقد أم بملك يمين ، وقد جاءت آية تدل بعمومها على جواز جمع الأختين بملك اليمين وهي قوله تعالى في سورة قد أفلح وسورة سأل سائل : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [ المؤمنون : 5 - 6 ] فقوله وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ اسم مثنى محلى بأل والمحلى بها من صيغ العموم كما تقرر أخرجه في علم الأصول وقوله : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ اسم موصول وهو أيضا من صيغ العموم ، كما تقرر في علم الأصول أيضا . فبين هاتين الآيتين عموم وخصوص من وجه يتعارضان بحسب ما يظهر في صورة هي جمع الأختين بملك اليمين . فيدل عموم وأن تجمعوا بين الأختين على التحريم ، وعموم أو ما ملكت أيمانهم على الإباحة ، كما قال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : أحلتهما آية وحرمتهما أخرى . وحاصل تحرير الجواب عن هاتين الآيتين أنهما لا بد أن يخصص عموم إحداهما بعموم الأخرى ، فيلزم الترجيح بين العمومين . والراجح منهما يقدم ويخصص به عموم الآخر لوجوب العمل بالراجح إجماعا . وعليه فعموم وأن تجمعوا بين الأختين ، أرجح من عموم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من خمسة أوجه : الأول : أن عموم : وأن تجمعوا بين الأختين ، نص في محل المدرك المقصود بالذات لأن السورة سورة النساء وهي التي بين اللّه فيها من تحل منهن ومن تحرم . وآية أو ما ملكت أيمانهم لم تذكر من أجل تحريم النساء ولا تحليلهن . بل ذكر اللّه صفات المتقين ، فذكر من جملتها حفظ الفرج ، فاستطرد أنه لا يلزم حفظه عن الزوجة والسرية .

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء السادس .