الشنقيطي

37

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وقال ولي الدين : أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي ، حكاه عنه صاحب [ الضياء اللامع ] . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ابدأ بما بدأ اللّه به » « 1 » يعني الصفا لا دليل فيه على اقتضائها الترتيب . وبيان ذلك هو ما قاله الفهري كما ذكر عنه صاحب « الضياء اللامع » وهو أنها كما أنها لا تقتضي الترتيب ولا المعية فكذلك لا تقتضي المنع منهما ، فقد يكون العطف بها مع قصد الاهتمام بالأول كقوله * إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [ البقرة : 158 ] الآية . بدليل الحديث المتقدم وقد يكون المعطوف بها مرتبا كقول حسان : « هجوت محمدا وأجبت عنه » على رواية الواو . وقد يراد بها المعية كقوله : فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ [ العنكبوت : 15 ] . وقوله : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [ القيامة : 9 ] ، ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلا بدليل منفصل . الوجه الثاني - إن معنى متوفيك : أي منيمك ورافعك إليّ ، أي في تلك النومة . وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [ الأنعام : 60 ] ، وقوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [ الزمر : 42 ] . وعزا ابن كثير هذا القول للأكثرين ، واستدل بالآيتين المذكورتين وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا . . . » « 2 » الحديث . الوجه الثالث - إن متوفيك اسم فاعل توفاه إذا قبضه وحازه إليه ومنه قولهم « توفي فلان دينه » إذا قبضه إليه . فيكون معنى متوفيك على هذا قابضك منهم إليّ حيا . وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أياما ، ثم أحياه . فالظاهر أنه من الإسرائيليات . وقد نهى صلى اللّه عليه وسلم عن تصديقها وتكذيبها . قوله تعالى : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 67 ] الآية .

--> ( 1 ) سبق تخريجه الجزء الثاني . ( 2 ) أخرجه عن حذيفة : البخاري في الدعوات حديث 6312 ، والتوحيد حديث 7394 و 7395 ، والترمذي في الدعوات حديث 3417 .