الشنقيطي

196

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الممتحنة قوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ [ 8 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن الكافر إذا لم يقاتل المؤمن في الدين ولم يخرجه من داره لا يحرم بره ، والإقساط إليه . وقد جاءت آية أخرى تدل على منع موالاة الكفار وموادتهم مطلقا . كقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ المائدة : 51 ] . وقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) [ الممتحنة : 9 ] . وقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ المجادلة : 22 ] الآية . والجواب : هو أن من يقول بنسخ هذه الآية فلا إشكال فيها ، على قوله . وعلى القول بأنها محكمة فوجه الجمع مفهوم منها لأن الكافر الذي لم ينه عن بره والإقساط إليه مشروط فيه عدم القتال في الدين ، وعدم إخراج المؤمنين من ديارهم والكافر المنهي عن ذلك فيه هو المقاتل في الدين المخرج للمؤمنين من ديارهم المظاهر للعدو على إخراجهم . والعلم عند اللّه تعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الصف قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [ 5 ] . هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن الخارج عن طاعة اللّه لا يهديه اللّه . وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك ، كقوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا [ الأنفال : 38 ] الآية . وقوله تعالى : كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [ النساء : 94 ] . والجواب : أن الآية من العام المخصوص ، فهي في خصوص الأشقياء الذين أزاغ اللّه قلوبهم عن الهدى لشقاوتهم الأزلية . وقيل : المعنى لا يهديهم ما داموا على فسقهم ، فإن تابوا منه هداهم .