الشنقيطي
197
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الجمعة قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) [ 5 ] . فيه الإشكال ، والجواب : مثل ما ذكرنا آنفا في قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 24 ) [ التوبة : 9 و 80 ] . قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ 11 ] الآية . لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو لدلالة لفظة أو على ذلك ، ولكن هذا الضمير راجع إلى التجارة وحدها دون اللهو ، فبينه وبين مفسره بعض منافاة في الجملة . والجواب : أن التجارة أهم من اللهو وأقوى سببا في الانفضاض عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لأنهم انفضوا عنه من أجل العير . واللهو كان من أجل قدومها ، مع أن اللغة العربية يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله . أما في العطف بأو فواضح . لأن الضمير في الحقيقة راجع إلى الأحد الدائر الذي هو واحد لا بعينه . كقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً [ النساء : 112 ] الآية . وأما الواو فهو فيها كثير . ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها [ البقرة : 45 ] الآية . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها [ التوبة : 34 ] الآية . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ [ الأنفال : 20 ] الآية . ونظيره من كلام العرب قول نابغة ذبيان : وقد أراني ونعما لاهبين بها * والدهر والعيش لم يهمم بإمرار