الشنقيطي
194
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
الوطء كما ذكرنا ، وغالب ما قيل في معنى العود راجع إلى ما ذكرنا من أقوال الأئمة رحمهم اللّه . وقال بعض العلماء المراد بالعود الرجوع إلى الاستمتاع بغير الجماع ، والمراد بالمسيس في قوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا خصوص الجماع . وعليه فلا إشكال ، ولكن لا يخفى عدم ظهور هذا القول . والتحقيق عدم جواز الاستمتاع وطء أو غيرة قبل التكفير لعموم قوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا . وأجاز بعضهم الاستمتاع بغير الوطء قائلا : إن المراد بالمسيس في قوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا نفس الجماع لا مقدماته . وممن قال بذلك الحسن البصري والثوري . وروي عن الشافعي أحد القولين ، وقال بعض العلماء : اللام في قوله لما قالوا بمعنى في أي يعودون فيما قالوا بمعنى يرجعون عنه كقوله صلى اللّه عليه وسلم « الواهب العائد في هبته » « 1 » الحديث ، وقيل : اللام بمعنى عن أي يعودون عما قالوا . أي يرجعون عنه وهو قريب مما قبله . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر واللّه تعالى أعلم أن العود له مبدأ ومنتهى ، فمبدؤه العزم على الوطء ومنتهاه الوطء بالفعل . فمن عزم على الوطء فقد عاد بالنية فتلزمه الكفارة لإباحة الوطء ، ومن وطئ بالفعل تحتم في حقه اللزوم وخالف بالإقدام على الوطء قبل التكفير ، ويدل لهذا أنه صلى اللّه عليه وسلم لما قال : « إذا التقى المسلمان بسيفهما . فالقاتل والمقتول في النار ، وقالوا يا رسول اللّه قد عرفنا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه » « 2 » فبين أن العزم على الفعل عمل يؤخذ به الإنسان . فإن قيل : ظاهر الآية المتبادر منها يوافق قول الظاهرية الذي قدمنا بطلانه لأن الظاهر المتبادر من قوله لما قالوا إنه صيغة الظهار فيكون العود لها تكريرها مرة أخرى . فالجواب : أن المعنى لما قالوا أنه حرام عليهم وهو الجماع ، ويدل لذلك وجود نظيره في القرآن في قوله تعالى : وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ [ مريم : 80 ] أي ما يقول إنه يؤتاه من مال وولد في قوله لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً [ مريم : 77 ] وما ذكرنا من أن من جامع قبل
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء السادس . ( 2 ) سبق تخريجه في الجزء السادس .