الشنقيطي
191
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الواقعة قوله تعالى : * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) [ 75 ] . يقتضي أنه لم يقسم بهذا القسم ، وقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) [ الواقعة : 76 ] يدل على خلاف ذلك . والجواب من وجهين : الأول : أن « لا » النافية يتعلق نفيها بكلام الكفار ، فمعناها إذا ليس الأمر ، كما يزعمه الكفار المكذبون للرسول ، وعليه فقوله : أقسم إثبات مؤتنف . الثاني : أن لفظة لا صلة ، وقد وعدنا ببيان ذلك بشواهده في الجمع بين قوله تعالى لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) [ البلد : 1 ] مع قوله تعالى : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) [ التين : 3 ] . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الحديد قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ 4 ] . يدل على أنه تعالى مستو على عرشه عال على جميع خلقه ، وقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] يوهم خلاف ذلك . والجواب : أنه تعالى مستو على عرشه كما قال بلا كيف ولا تشبيه ، استواء لائقا بكماله وجلاله ، وجميع الخلائق في يده أصغر من جهة خردل فهو مع جميعهم بالإحاطة الكاملة والعلم التام ، ونفوذ القدرة سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فلا منافاة بين علوه على عرشه ومعيته لجميع الخلائق . ألا ترى وللّه المثل الأعلى أن أحدنا لو جعل في يده حبة من خردل أنه ليس داخلا في شيء من أجزاء تلك الحبة مع أنه محيط بجميع أجزائها ومع جميع أجزائها والسماوات والأرض ومن فيهما في يده تعالى أصغر من حبة خردل في يد أحدنا ، وله المثل الأعلى سبحانه وتعالى علوا كبيرا . فهو أقرب إلى الواحد منا من عنق راحلته بل من حبل وريده ، مع أنه مستو على عرشه لا يخفى عليه شيء من عمل خلقه ، جل وعلا .