الشنقيطي

190

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وعلى هذا القول فتكرير فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إنما هو باعتبار أنواع النعم المذكورة قبلها من إنعام أو موعظة أو إنذار . وقد عرفت أن كلها من آلاء اللّه ، فالمذكورة بعد نعمه كالمذكورة بعد قوله : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [ الرحمن : 24 ] الآية . وبعد قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] الآية ، لأن السفن واللؤلؤ والمرجان من آلاء اللّه كما هو ضروري ، والمذكورة بعد موعظة كالمذكورة بعد قوله : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ [ الرحمن : 37 ] الآية . والمذكورة بعد إنذار أو تخويف ، كالمذكورة بعد قوله : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ [ الرحمن : 35 ] الآية ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ 39 ] . تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : 92 - 93 ] . وقوله : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ [ الأعراف : 6 ] الآية . في سورة الأعراف .